بالرغم من أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) بات يُنظُر لها باعتبارها “سلطة الأمر الواقع” في النزاع الدائر في اليمن؛ إلا أن ذلك لا يُغير من الإطار العام الذي يرى القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب) النزاع من خلاله. و بموجب ذلك، فإن النزاع المُسلح الدائر في اليمن ما زال نزاعاً مسلحاً غير دولي الطابع، وفقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949.

و بموجب القانون الدولي الإنساني؛ فإن النزاع المسلح “غير دولي الطابع” يتسمُ بأن أحد أطرافه جماعةٌ مسلحة، من غير الدول، و بحيث أن النزاع بمجمله ليس بين “دول”. و بالتالي، فإن النزاع المسلح في اليمن، من وجهة نظر هذا القانون، ليس دولي الطابع.

و بالرغم من أن ما سبق ذكرهُ، قد لا يُوفر الكثير من الإجابات حول المجرى الحالي، و الواقعي لسير الأعمال العسكرية، و التي يصفها القانون الدولي الإنساني غالباً بـ”الأعمال العدائية”، من دون التطرق إلى شرعية هذه الأعمال من عدمها؛ فإن من الراسخ أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) لم تُقدم من وجهة نظر القانون الدولي إطاراً كافياً لجعلها ترتقي إلى مصاف “الدول” في النزاع الدائر، مع الأخذ بعين الإعتبار، أن ذلك لا يُعفيها، أو أية جهة أخرى، من أي مسؤولية مُحتملة أو مفترضة، عن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.

و لا تجعلُ مُشاركة العديد من البلدان في النزاع الدائر في اليمن نزاعاً مسلحاً “دولي الطابع”، لذات السبب المذكور سابقاً.

إلا أن حقيقة أن النزاع المسلح في اليمن ليس حالياً “دولي الطابع”، فإن ذلك لا يعفي الأطراف المشاركة فيه من الإلتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، و التي يأتي على رأسها؛ الإمتثال للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف و القواعد العرُفية للقانون الدولي الإنساني؛ مثل المعاملة الإنسانية لكل شخص يقع في الأسر؛ و رعاية الأشخاص المصابين بجروح أثناء العمليات العدائية، بمن فيهم مقاتلي العدو الجرحى، من دون أي تمييز. كما أن الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة (كانت دولية أم غير دولية الطابع) لا تشترطُ أو تفترضُ المعاملة بالمثل. و بمعنى أدق، فإن على الأطراف المشاركة في الأعمال العدائية الإلتزام بهذه القواعد، سواء إلتزم بها الطرف الآخر، أو لم يلتزم.

و الفرق الأساسي، والوحيد، بين النزاعات المسلحة دولية الطابع، و تلك غير دولية الطابع؛ يكمنُ في كيفية التعامل مع المقاتلين أو الجنود الذين يقعون في الأسر خلال سير العمليات العدائية. و تشيرُ وضعية “أسرى الحرب” إلى وضع خاص تمنحه اتفاقية جنيف الثالثة لجنود العدو “المقاتلين” الذين يقعون في الأسر في نزاعات مسلحة دولية فقط.

و في جميع الأحوال، يبقى القانون الدولي لحقوق الإنسان سارياً أثناء النزاع المسلح في اليمن، أيضاً، و من دون انتقاص. و تتحملُ الأطراف التي تجعل من نفسها “مسؤولة” و تُمارس سلطةً على أراضي أو مناطق أو مواقع، مسؤولية الإلتزام بحماية حقوق الأفراد الواقعين و الخاضعين لسيطرتها، من دون تمييز، و يشمل ذلك حتى الحقوق السياسية لهم.

و يقوم القانون الدولي الإنساني (أو قوانين الحروب) في جوهره على تجنيب المدنيين لويلات النزاع وضمان حمايتهم، من قِبل جميع أطراف النزاع. كما يقوم على إلزام جميع الأطراف بتوجيه ضرباتها فقط، للأهداف العسكرية المتمثلة في الأعيان والأفراد الذين يقومون بمساهمة فعالة في الأعمال العدائية (العسكرية)؛ و ضرورة “التمييز” الحاسم و القاطع بين الأهداف العسكرية والمدنية خلال شن الهجمات، و ضرورة تجنب الأهداف (أو الأعيان) المدنية من منشآت ومباني، مثل المنازل و الشقق السكنية و دور العبادة و المستشفيات و المدارس و غيرها، و التي يُحظرُ استهدافها ما لم يتم استغلالها لأغراض عسكرية.

مشاركة