خلال العام 2017، وثّقت مواطنة لحقوق الإنسان، خمس هجمات لطائرات بدون طيار في محافظتي البيضاء وأبين. وقتل في هذه الهجمات ما لا يقل عن 9 مدنيين، بينهم طفلين و امرأتين. كما وثّقت المنظمة واقعتي إنزال عسكري أمريكي في محافظتي مأرب والبيضاء، وقتل في الواقعتين ما لا يقل عن 19 مدنياً، بينهم 12 طفلاً، وجُرح ما لا يقل عن 53 آخرين، بينهم 5 أطفال و 43 امرأة.

وقد تعاونت حكومتا الولايات المتحدة واليمن، بشكل وثيق، في مجال مكافحة الإرهاب منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001. وفي العام 2010، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كمنظمة إرهابية أجنبية، وعدّلت الخارجية الأمريكية في العام 2012، هذا التصنيف ليشمل “أنصار الشريعة” كاسم مستعار لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.[1]

وجاء في بيان نشرة البنتاغون، أنه في العام 2017، تم تنفيذ أكثر من 120 غارة أمريكية على اليمن، وأن هذه الغارات استهدفت قيادات وأعضاء لـ”القاعدة في جزيرة العرب”، لافتاً إلى أن غالبية تلك الغارات، كانت تنفذ بواسطة طائرات بدون طيار. وذكر البيان نتائج ثلاث غارات فقط، ما بين الفترة أكتوبر- نوفمبر 2017.[2]

تقول الولايات المتحدة إنها قتلت أكثر من 3100 شخص، من 2009 إلى 2016، في عمليات القتل المستهدِف، في باكستان والصومال واليمن وأماكن أخرى[3]. وتقول بعض جماعات المجتمع المدني، إن العدد أعلى من ذلك. غير أنها لم تقدم سوى معلومات ضئيلة عن الخسائر في صفوف المقاتلين والمدنيين، وحول مشروعية هجمات معينة.[4] استمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البرنامج الذي يعتمد أساسا على ضربات الطائرات بدون طيار، وعمليات الإنزال العسكري، وذُكر أنه مستعد لتوسيعه ليشمل مناطق مثل مالي والنيجر، حيث تشارك القوات الأمريكية في عمليات مكافحة الإرهاب.[5]

الإطار القانوني:

بموجب قوانين الحرب المنطبقة على اليمن، فإن على الأطراف المتحاربة أن تحرص دائما على تجنيب المدنيين والأعيان المدنية آثار الحرب. عليها أن تتخذ إجراءات احترازية لتفادي، أو تقليل، احتمال قتل مدنيين أو جرحهم أو تدمير ممتلكاتهم. كما على الأطراف المتحاربة أن تقلّل من أذى المدنيين، بما في ذلك عدم شنّ عمليات عسكرية قرب المناطق المأهولة بكثافة، وإبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية.

وسواء خضعت عمليات القتل المستهدِف خارج ساحات القتال التقليدية، التي تشنها الطائرات بدون طيار الأمريكية في اليمن، لمرجعية قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي تضمن مبادؤه الأساسية حماية المدنيين، أو خضعت لمرجعية قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، في ظل غياب النزاع المسلح التقليدي، والذي يحظر استخدام القوة القاتلة إلا للحماية من تهديد وشيك للحياة، أو خضعت لمرجعية القواعد الأمريكية للقتل المستهدِف، وهي عبارة عن توجيهات سياسة عامة أعلنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مايو/ أيار 2013، والتي تشترط لاستهداف أي شخص بهجوم خارج ما تسميه الولايات المتحدة “مناطق الأعمال العدائية الفعلية”، أن يشكل “تهديداً وشيكاً ومستمراً” لحياة الأمريكيين، مع اشتراط توافر “شبه اليقين” بعدم قتل أو إصابة أي مدنيين، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع التملص من المسؤولية القانونية والأخلاقية لسقوط الضحايا المدنيين لهجماتها الإستهدافية في اليمن. ولا تعفيها من هذه المسؤولية، محاولاتها المستمرة للإبقاء على هذه العمليات في أُطُر فضفاضة لحمايتها وحماية نتائجها من التقييم والمراجعة، وضمان تضاؤل الرقابة وزيادة السرية حولها.

بحجة أنها تشارك في نزاع مسلح بلا حدود جغرافية مع جماعات مثل “داعش” و”القاعدة”، عمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى خفض مستوى وتواتر التدقيق رفيع المستوى بين الوكالات في الهجمات الاستهدافية، لتمنح المزيد من السلطة إلى “وكالة الاستخبارات الأمريكية” و”البنتاغون”، لتنفيذ غارات بطائرات بدون طيار وعمليات قاتلة أخرى، خارج مناطق النزاع التقليدية، وبالتالي سقوط المزيد من الضحايا المدنيين .

في عمليات الإنزال العسكري وهجمات الطائرات بدون طيار التي تحققت منها مواطنة لحقوق الإنسان، والتي سقط فيها مدنيون، ربما تمت فيها خرق لقوانين الحرب. إذ لم تميّز بين المقاتلين والمدنيين، أو لكونها أدت إلى خسائر في صفوف المدنيين غير متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة. واستناداً لقواعد القانون الدولي الإنساني، فالأهداف العسكرية المشروعة فقط، هي وحدها التي يمكن قانوناً استهدافها. ويقع العبء على الطرف المُهاجِم بأن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة للتثبّت من أن الهدف مقاتل قبل شن هجوم، وعليه تقليص الضرر اللاحق بالمدنيين .

ومع أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين، لعمليات القتل الاستهدافية بهجمات الطائرات بدون طيار وبالعمليات البرية في اليمن، ينتهك الالتزامات القانونية الدولية المترتبة على الولايات المتحدة، فإنه يُظهر أيضاً، عدم استعدادها للتصدي للأضرار اللاحقة بالسكان المدنيين في اليمن، والاعتراف بهم وتقديم التعويضات لهم.

وقائع:

  • في منتصف ليل الأحد 29 يناير/ كانون الثاني 2017، عند حوالي الساعة 2:00 صباحاً، شنت وحدات من القوات الأمريكية عملية برية على منطقة يكلا بمديرية ولد ربيع في محافظة البيضاء. أدى الهجوم إلى مقتل 15مدني، بينهم تسعة أطفال وأربع نساء، وجرح خمسة آخرون، بينهم أربعة أطفال.

وبحسب الشهادات التي جمعتها “مواطنة”، فقد استُخدمت في هذه العملية طائرات عمودية، واقتحم الجنود الأمريكيون القرية وفتحوا النار عشوائياً. ويقع في تلك المنطقة منزل عبدالرؤوف أحمد ناصرالذهب (40 سنة)، الذي تتهمه الولايات المتحدة بالانتماء لتنظيم القاعدة. وقد استمر الهجوم حتى الفجر، عند الساعة 5:00 صباحاً.

قال عامر علي عبدالله (40 سنة) وهو أحد الجرحى في الواقعة: “أصبت برصاصة في ساقي، وخرجت بعد الفجر لتفقّد الأهل، متوجهاً إلى منزل ابن عمي علي مسعد. تفاجأت برؤية أختي ضبية العامري (40 سنة) وهي مقتولة برصاصة في رأسها وولدها مرسل (6 سنوات) مقتولاً بجانبها”.[6]

وقال دارس علي أحمد العامري (30 سنة)، وهو شاهد عيان: “وصلت إلى منزل محمد عبدالله مبخوت وشاهدت حريقاً، ووجدت جثتين لطفلتين قد احترقتا بشكل كامل”.[7]

وقال عزيز مبخوت محسن العامري (55 سنة)، أحد أقارب الضحايا: “في الصباح وجدت ابنة عمي فطيم صالح مبخوت (35 سنة) خارج منزل زوجها مبخوت العامري، لأنها حاولت الهروب من إطلاق النار. كانت مقتولة بإصابة في الصدر، وكان طفلها في حضنها وملطخ بدمائها، لكن لم يصبه أذى”.[8]

 

  • وبعد منتصف ليل 23 مايو/ أيار 2017، عند الساعة 1:30 صباحاً، نفذت وحدات من الجيش الأمريكي عملية برية على قرية الأثيل بمديرية الجوبة في محافظة مأرب. أدى الهجوم إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة مدنيين، بينهم طفل، وجرح ما لا يقل عن خمسة آخرين، بينهم طفل واحد أيضاً. وقد قتل في هذه الواقعة، صالح محمد صالح سالم الأعذل (22 سنة)، الذي يُعتقد بانتمائه إلى تنظيم القاعدة.

ووفقاً لشهادات أهالي القرية التي أدلوا بها لـ”مواطنة”، فإنه قبل حدوث الواقعة بأكثر من شهر، كانت طائرات بدون طيار تحلق فوق منطقتهم بشكل مستمر. وبحسب الشهادات أيضاً، فإن القوات المنفذة للهجوم، استخدمت طائرات عمودية وطائرات بدون طيار لمهاجمة القرية، وإطلاق النار بصورة عشوائية. وقد استمر الهجوم حتى الساعة 4:30 صباحاً.

وقال عبدربه ناصر الأعذل المرادي (40 سنة) نجل أحد القتلى: “قرر والدي ناصر الأعذل المرادي (90 سنة) أن يبني له مسجداً بجوار المنزل، و بعد الانتهاء من بنائه، قبل أسبوع من الواقعة، قُتل فيه”. [9]

وقال عبدالرحمن سعيد سالم الأعذل المرادي (42 سنة): “كان ابن عمي الغادر صالح سالم الأعذل (35 سنة) نائماً هو وزوجته، وسمعا حركة خارج النافذة، ثم تفاجآ بإطلاق وابل من الرصاص عليهما. أُصيب الغادر في صدره، وظل ينزف. كان يئن من الألم بصوت مرتفع، وزوجته تضع يديها على فمه لتكتم صوته حتى لا يسمعوا أنينه. استمر نزيفه، ومع بزوغ الفجر تم إسعافه، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يصل إلى المستشفى”.[10]

 

  • وفي عصر الأحد 13 أغسطس/ آب 2017، عند حوالي الساعة 3:30 مساءً، أدت غارة لطائرة بدون طيار في قرية الخبر- مرون، بمديرية خنفر، محافظة أبين، إلى مقتل الخضر على سعيد جراده (19 سنة) وعلي حيدر سعيد جراده (17 سنة).

كان الشابان جالسين تحت إحدى الأشجار يمضغان القات بالقرب من المنحل الخاص بهما. وكانا قد نقلا المنحل قبل مقتلهما بأيام إلى مكان الواقعة، نظراً لكثافة الأشجار هناك، بغرض حصول النحل على الغذاء.

وقال عبدالله صالح علي جرادة (30 سنة)، وهو أحد أقارب الضحيتين وشاهد عيان: “قبل قرابة ثلاثة أيام من الواقعة، لاحظت، كما لاحظ أهالي المنطقة والقرى المجاورة، أن طائرات بدون طيار أصبحت تحلق بكثافة. عندما سمعت الانفجار ورأيت أعمدة الدخان، كنت في منزلي، الذي يبعد قرابة الأربعة كيلومترات عن الواقعة، وتوجّهت إلى مكان الانفجار. وصلت موقع الحادثة عند الساعة 4:00 مساءً، وصدمني منظر الأشلاء المعلقة في أغصان الشجرة، ورؤية بقايا الملابس. كانت رائحة البارود تملأ المكان. قمت بجمع الأشلاء التى لم يجمعها أهالي القرية، الذين كانوا وصلوا قبلي، ودفنتها تحت الشجرة. ستظل هذه الواقعة محفورة بذاكرتي، وأسترجعها كلما سمعت تحليق طائرة بدون طيار. لاتزال الطائرات بدون طيار تحلق بشكل متكرر. الجميع، بدون استثناء، عرضة للقتل، وربما قد أكون أنا أحد الضحايا القادمين”.[11]

وأضاف ياسين سعيد صالح (22 سنة)، أحد أقارب الضحيتين: “كان الخضر وعلي قد تزوجا حديثاً، وكان شغلهما الشاغل البحث عن لقمة العيش. الجميع مذهولون بعد الواقعة؛ فكيف بطائرات تشتهر بدقتها في إصابة الأهداف، أن تستهدف أناساً لا علاقة لهم بتنظيمات إرهابية؟!”[12]

أحد سكان المنطقة أدلى بشهادته أيضاً على الواقعة، قائلاً: “صحيح أن بعض أهالي المنطقة منخرطون مع تنظيم القاعدة، لكنهم غير متواجدين في القرى، بل مختبئين في الجبال. في واقعة مشابهة في قرية مجاورة، وقعت ضربة لطائرة بدون طيار في 4 مارس/ آذار 2017، وقتلت سالم عمد عبدالله (34 سنة) وهادي علي أحمد عبدالله (28 سنة)، ولم يكن لهما علاقة بتنظيم القاعدة”.[13]

  • وفي يوم الخميس 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عند حوالي الساعة 5:30 مساءً، أدت ضربة لطائرة بدون طيار في وادي لنحاص بمنطقة يكلا، مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء، إلى مقتل أحمد سالم مبخوت العامري (25 سنة) ومحمد مسعد عباد (14 سنة).

حدثت الواقعة بعد خروجهما من مزرعة القات التابعة للعامري. كانا على متن دراجة نارية متجهين إلى منزل مسعد عباد، والد الطفل القتيل. وكان المنزل يبعد عن المزرعة بحوالي 300 متر.

في شهادته على الواقعة، قال مسعد عباد: “كانت أخوات محمد يلطمن وجوههن ويبكين أثناء مشاهدتهن له وهو يحترق بعد الضربة. والدته كانت أول الواصلين إلى المكان، وكانت تحاول بشكل جنوني، إطفاءه بملابسها. حفاظاً على أسرتي، نزحت إلى مأرب”.[14]

  • و في ذات المنطقة، يكلا، في يوم الخميس 14 ديسمبر/ كانون الأول 2017، عند الساعة 6:00 مساء، قتلت غارة لطائرة بدون طيار ضبية علي أحمد التيسي (63 سنة) و هاجرة صالح أحمد التيسي (33 سنة).

حدثت الواقعة بينما كانت ضبية خارجة من منزل أحد الجيران، ووقعت عليها الضربة، بينما قُتلت هاجرة بالشظايا أثناء ما كانت في المطبخ تعد العشاء.

و قال أحمد زبيد التيسي (35 سنة)، و هو ابن ضبية، في شهادته التي أدلى بها لـ”مواطنة”: “بحّت أصواتنا ونحن نطلع الجميع على ما يحدث لنا من مآسي. و في كل مرة تعود الطائرات بدون طيار لتقوم بقتل الأبرياء. بالله عليكم، ما هو ذنب النساء لتستهدفن الطائرات الأمريكية؟!”[15]

و أضاف محمود صالح أحمد (38 سنة) زوج هاجرة: “أجهضت زوجتي هاجرة قبل أشهر بسبب ضربة لطائرة بدون طيار وقعت في هذه المنطقة. و الآن قُتلت بضربة لطائرة بدون طيار و هي حامل أيضاً”. [16]



[1]Open Society Foundation, “Death by Drone” report by Open Society Foundation and Mwatana for Human Rights, https://www.opensocietyfoundations.org/sites/default/files/death-drones-report-eng-20150413.pdf
[2]US Department of Defense, Centcom Officials Provide Update on Recent Counterterrorism Strikes in Yemen, https://www.defense.gov/News/Article/Article/1401445/centcom-officials-provide-update-on-recent-counterterrorism-strikes-in-yemen/
[3] Office of the Director of National Intelligence, SUMMARY OF INFORMATION REGARDING U.S. COUNTERTERRORISM STRIKES OUTSIDE AREAS OF ACTIVE HOSTILITIES, https://www.dni.gov/index.php/newsroom/reports-publications/item/1741-summary-of-information-regarding-u-s-counterterrorism-strikes-outside-areas-of-active-hostilities.
[4] “Out of the Shadows” report, Executive Summary, https://www.outoftheshadowsreport.com/executive-summary/.
[5]NBC News, U.S. Now Moving Toward Armed Drones, Lethal Force in Niger, https://www.nbcnews.com/news/africa/u-s-now-moving-toward-armed-drones-lethal-force-niger-n814341.
[6] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع عامر على عبدالله، تاريخ 1 فبراير/ شباط 2017.
[7]مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع دارس علي أحمد العامري، تاريخ 1 فبراير/ شباط 2017.
[8] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع عزيز مبخوت العامري، تاريخ 1 فبراير/ شباط 2017.
[9] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع عبد ربه ناصر الاعذل المرادي، تاريخ 16 يونيو/ حزيران 2017.
[10] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع عبد الرحمن سعيد سالم الاعذل، تاريخ 16 يونيو/ حزيران 2017.
[11] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع عبدالله صالح جراده، تاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.
[12] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع ياسين سعيد صالح، تاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.
[13] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع أحد السكان المحليين، تاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.
[14]مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع مسعد عباد، تاريخ 13 ديسمبر/ كانون الأول 2017.
[15] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع أحمد زبيد التيسي، تاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2017.
[16] مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع محمود صالح أحمد، تاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول 2017.

مشاركة