منذ تصاعدت وتيرة النزاع في اليمن في مارس/ أذار 2015، طالبت المنظمات الحقوقية المستقلة جنبا إلى جنب مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، بإنشاء آلية دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع في اليمن. إلا أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رضخ خلال دورتي سبتمبر/ أيلول 2015 و 2016 لضغوط واسعة للحيلولة دون إنشاء هذه الآلية. و مارست هذه الضغوط المملكة العربية السعودية و الدول الحليفة لها، و على رأسها الولايات المتحدة و بريطانيا.
و في 19 سبتمبر/ أيلول 2017، دعت “مواطنة” مجلس حقوق الإنسان إلى تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق، مُطالبةً المجلس باتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.[1]
و بعد حملات الضغط و المناصرة و الدعوات المتكررة من منظمات و حكومات عدة، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الدورة الـ36، في 29 سبتمبر/ أيلول 2017، تكليف المفوض السامي بإنشاء فريق من الخبراء الدوليين و الإقليميين البارزين للقيام بتحقيقات في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان من قبل كافة الأطراف؛ و رفع تقرير إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في دورة المجلس التي ستنعقد في سبتمبر/ أيلول 2018.[2]
و أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2017، في بيان صحفي، عن تعيين الأعضاء في فريق الخبراء البارزين الذي أنشأه مجلس حقوق الإنسان، و المعني باليمن. و يتألف الفريق من كمال الجندوبي (تونس) رئيساً، و عضوين آخرين هما: تشارلز غاراوي (المملكة المتحدة) و ميليسا باركي (أستراليا).[3]
و قال المفوض السامي في بيانه: “يشكل تأسيس الفريق خطوة مهمة من أجل المساءلة والقضاء على الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها كل الأطراف في اليمن، وسط تدهور الأزمة الإنسانية في البلاد، و من أجل ضمان حصول الضحايا على العدالة والتعويضات.” [4]
و قد كُلِفَ فريق الخبراء البارزين بما يلي:
- رصد حالة حقوق الإنسان و الإبلاغ عنها.
- استقصاء جميع الانتهاكات و التجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان و للمجالات الأخرى المناسبة و القابلة للتطبيق من القانون الدولي و التي ارتكبتها جميع الأطراف في النزاع منذ سبتمبر/ أيلول 2014، بما في ذلك الأبعاد الجنسانية المحتملة لتلك الانتهاكات.
- إثبات الوقائع و الملابسات المحيطة بالانتهاكات و التجاوزات المزعومة لحقوق الانسان و للمجالات الأخرى المناسبة و القابلة للتطبيق.
- كشف المسؤولين عنها حيثما أمكن.
- تقديم توصيات عامة عن توطيد احترام حقوق الإنسان و حمايتها و إعمالها.
- تقديم إرشادات بشأن الوصول إلى العدالة، و المساءلة و المصالحة و لَأْمَ الجراح حسب الإقتضاء.
- التعاون مع السلطات اليمنية و مع جميع أصحاب المصلحة، لا سيما وكالات الأمم المتحدة المعنية و المكاتب الميدانية للمفوضية السامية في اليمن، و سلطات دول الخليج، و جامعة الدول العربية، بهدف تبادل المعلومات و دعم الجهود الوطنية و الإقليمية و الدولية الرامية إلى تدعيم المساءلة عن انتهاكات و تجاوزات حقوق الإنسان في اليمن.
- إحالة تقرير كتابيّ شامل إلى المفوض السامي بحلول موعد انعقاد الدورة التاسعة و الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، تليه جلسة تحاور.[5]
[1]مواطنة لحقوق الإنسان، اليمن: تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق ضرورة ملحة، 19 سبتمبر/ أيلول 2017.
[2]تقرير مجلس حقوق الإنسان، الدورة 36، 11 – 29 أيلول/ سبتمبر 2017، https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G17/319/82/PDF/G1731982.pdf?OpenElement
[3]المفوضية السامية لحقوق الإنسان، اليمن: المفوض السامي يعيِّن مجموعة من الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين، http://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=22483&LangID=A.
[4]السابق.
[5]المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن (GEE)، http://www.ohchr.org/AR/HRBodies/HRC/YemenGEE/Pages/Index.aspx (النص الحرفي كما توفر من مصدره باللغة العربية)