وثّقت “مواطنة” خلال العام 2017، تسع وقائع انتهاك طالت خمسين صحافياً، منها ثمان وقائع في مناطق تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، و ذلك على خلفية أحداث ديسمبر في صنعاء. اعتقل أنصار الله (الحوثيون) 41 من العاملين في قناة “اليمن اليوم” التابعة للرئيس السابق صالح والناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام، ثم أفرجت عنهم بعد نحو أسبوعين من احتجازهم. كما وثّقت “مواطنة” واقعة واحدة في منطقة خاضعة لقوات موالية للرئيس هادي.

و واصلت جماعة أنصار الله (الحوثيون) خلال العام 2017، اعتقال 12 صحافياً، كما لا يزال الصحافي وحيد الصوفي رهن الاختفاء القسري منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، و لم يُكشف عن مصيره حتى لحظة كتابة هذا التقرير. و قد أفرجت الجماعة عن الصحافي يوسف عجلان في صفقة تبادل أسرى بين الجماعة والقوات و الجماعات الموالية لحكومة هادي في مأرب، بعد أن كانت اعتقلته من أمام منزله في صنعاء في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

و لا تزال العديد من المواقع الإخبارية محجوبة في اليمن، بسبب تحكم جماعة أنصار الله (الحوثيين) بشركة “يمن نت” المزودة لخدمة الإنترنت في اليمن.

و قد منع التحالف العربي بقيادة السعودية و الإمارات وسائل الإعلام الدولية و المنظمات الحقوقية من الوصول إلى أجزاء من اليمن تقع تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين).

و تعرض عدد من الصحافيين و المراسلين في تعز، عدن، حضرموت وصنعاء، لمضايقات و تهديدات على خلفية عملهم الصحفي.

وقائع:

  • في يوم الأربعاء 12 أبريل/ نيسان 2017، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء حكماً “بالإعدام تعزيراً بحق الصحفي يحيى عبدالرقيب الجبيحي، لتخابره مع دولة أجنبية”،[1] في جلسة لم يزد وقت انعقادها عن 20 دقيقة. و كانت عناصر مسلحة تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) اعتقلت الجبيحي تعسفياً في 6 سبتمبر/ أيلول 2016، مع نجليه حمزة وذي يزن، واقتادتهم إلى جهاز الأمن السياسي في العاصمة صنعاء.

و قد أصدر الرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى صالح الصماد، في 21 سبتمبر/ أيلول 2017، وبالتزامن مع ذكرى سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء، قراراً بإلغاء حكم الإعدام والإفراج عن الجبيحي. و أُفرج عنه في 24 سبتمبر/ أيلول 2017، فيما لا يزال نجله حمزة قيد الإعتقال..[2]

  • و في يوم الأحد 17 سبتمبر/ أيلول 2017، كان الصحفي نزار علي الخالد (49 سنة)، و هو صحفي يعمل في مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة و النشر، مدعواً من قبل صالح الصماد، الرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى، و أبو علي الحاكم، القيادي العسكري في جماعة أنصار الله (الحوثيين).

قالت زوجة الخالد لـ”مواطنة”: “بعد أن أنهى المكالمة التي دعاه فيها الصماد و الحاكم للغداء، كان زوجي يقول بأنهم سيعتقلوه. و من تلك اللحظة إلى الآن (وقت إجراء المقابلة)، لم أتلقّ منه اتصالاً، و هاتفه لا يجيب. لا أعلم أين هو، لكني أعرف أنه مع رجال الصماد. و عندما أتواصل مع أقاربه الذين يتبعون جماعة أنصار الله يردون عليّ بالقول: ’دعيه يتربى’”.[3]

و تعتقد زوجة الخالد بأن اعتقاله كان على خلفية انتمائه السياسي لحزب المؤتمر الشعبي العام. و قد أُفرج عن الخالد لاحقاً في يوم الأربعاء 29 سبتمبر/أيلول 2017.

  • و في يوم الجمعة 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، اعتقلت الشرطة العسكرية الموالية للرئيس هادي في محافظة مأرب الصحفي محمد حسن شعب. و قد بقي شعب محتجزاً دون توجيه تهمة، أو عرضه على جهة اختصاص قانوني. ثم أُفرج عنه لاحقاً، يوم الأحد 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.
  • و في صباح السبت 3 ديسمبر/ كانون الأول 2017، قامت جماعة أنصار الله (الحوثيون) باحتجاز ما لا يقل عن 41 عاملاً في مقر قناة “اليمن اليوم” التابعة للرئيس السابق صالح و الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام، بعد إعلان الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في مقابلة متلفزة، عن فك تحالفه مع الجماعة.

ذكر أحد المحتجزين في القناة حينها لـ”مواطنة”، أن أفراد حراسة مبنى القناة حاولوا منع قوات أنصار الله (الحوثيين) من التقدم حتى نفذت منهم الذخيرة. و قد استمرت الإشتباكات من الصباح حتى الساعة 8:30 مساء، عندما تم اقتحام المقر.

و أضاف: “جاء أحد قياداتهم و أمر بأخذ ما بحوزتنا من متعلقات شخصية و بقينا محتجزين في المبنى قرابة أسبوع، ثم تم نقلنا إلى فيلاّ في منطقة عطان بصنعاء، و بقينا في قبو الفيللاّ قرابة الأسبوع أيضاً. عند خروجنا أخذوا منا تعهداً شفوياً بألاّ نهاجم الحوثي، و ألاّ نتحدث عن الزعيم (يقصد الرئيس السابق صالح)، و بعدم السفر. أردوا منا أن نوقع على تعهد بأن نكون جاهزين (للجهاد في أي لحظة يحتاجنا فيها الوطن)، و كان التعهد يتضمن اختيار اسم حركي كأبو فلان. وقع بعضنا على التعهد و رفض البعض الآخر التوقيع”.[4]



[1]وكالة سبأ للأنباء (النسخة التي تديرها جماعة أنصار الله)، الحكم بإعدام الجبيحي بتهمة التخابر ومراسلة العدوان، http://www.saba.ye/ar/news461880.htm.
[2]وكالة سبأ للأنباء (النسخة التي تديرها جماعة أنصار الله)، رئيس المجلس السياسي الأعلى يصدر قرار بالعفو عن الجبيحي، http://www.saba.ye/ar/news474823.htm.
[3]مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع زوجة نزار علي الخالد، تاريخ 27 سبتمبر/ أيلول 2017.
[4]مقابلة مواطنة لحقوق الإنسان مع أحد المحتجزين من طاقم العمل في قناة اليمن اليوم، تاريخ 11 يناير/ كانون الثاني 2018.

مشاركة