
أطفال أمام مدرستهم التي دمرها النزاع المسلح، منطقة حبيل سلمان، تعز، تصوير: أحمد الباشا (التقطت في مارس/أذار 2017)
و في 2017، وثُقت “مواطنة” 24 واقعة في ثمان محافظات يمنية تعرضت فيها مدارس لهجمات مباشرة من قبل جميع أطراف النزاع.
و بسبب النزاع المسلح المستمر، الذي تشهده مناطق عدة في اليمن، تتضرر المدارس في هذه المناطق، وتكون عرضة للهجمات الجوية والبرية المباشرة وغير المباشرة، أو للاحتلال والاستخدام لأغراض قتالية؛ كثكنات عسكرية أو سجون أو مقرات للمجموعات والقوات المسلحة، أو مراكز تموين و إيواء لأفرادها.
الإطار القانوني:
بالإضافة إلى مطلب التمييز بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية في سير العمليات العدائية في القانون الدولي الإنساني، فإن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (2225/ 2015) حول الأطفال في النزاعات المسلحة، يدعو أطراف النزاع إلى احترام الطابع المدني للمدارس. وتشمل هذه الدعوة، ليس فقط الكف عن استهداف المدارس، ولكن أيضاً، الكف عن استخدام المدارس لأغراض عسكرية. كما يُعرب القرار عن قلقه العميق من أن الاستخدام العسكري للمدارس، قد يجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وقائع:
- في يوم الخميس 11 يونيو/ حزيران 2017، عند الساعة 6:00 مساءً، اقتحمت قوات الحزام الأمني مكتب التربية والتعليم في مديرية المحفد بمحافظة أبين، وثانوية الشهيد أحمد علي صيفان في نفس المديرية. استمرت قوات الحزام الأمني باحتلال المدرسة والمكتب، واستعمالهما للسكن وورشة لإصلاح المركبات والعربات. ولم يغادروا المدرسة إلا في يوم الأربعاء 12 يوليو/ تموز 2017، بعد أن قاموا بتكسير أغلب أبوابها وتدمير شبكة المياه والصرف الصحي الخاصة بالمدرسة. [1]
- و في يوم الاحد 23 يوليو/ تموز 2017، عند حوالي الساعة 4:00 مساءً، شن التحالف العربي بقيادة السعودية، هجومين جويّين على مدرسة 22 مايو في قرية الروال بمديرية المدان محافظة عمران. وقعت الهجمة الأولى عند حوالي الساعة 4:00 مساءً، بثلاث قنابل، وبعد أربع ساعات، وقعت الهجمة الثانية، بقنبلة واحدة.
أدت الهجمتان إلى تدمير المدرسة كلياً. وتعد هذه المدرسة من أقدم المدارس في المنطقة، وكانت تضم قرابة 400 طالب وطالبة يأتون إليها من عدة قرى. وقد كانت المدرسة، حتى يوم قصفها، مفتوحة وتعقد فيها اختبارات شهادة الثانوية العامة وفصول تقوية دراسية لطلاب تلك المنطقة استعداداً للعام الدراسي التالي.[2]
- و في عصر الثلاثاء 17 سبتمبر/ أيلول 2017، عند الساعة 3:30 مساءً، استهدف التحالف العربي بقيادة السعودية مدرسة الفتح الأساسية في منطقة يسنم بمحافظة صعدة، ما أدى إلى تدميرها بشكل كلي.
سقطت القنبلة الأولى على مقربة من المدرسة بحوالي 200 متر من الجهة الشرقية، وأدت إلى تحطّم زجاج نوافذها. غير أن القنبلة الثانية دمرت حوش المدرسة من الجهة الشرقية ذاتها، كما دمرت الخزانات والحمامات. بعد خمس دقائق، استهدف الطيران المدرسة من الجهة الجنوبية بقنبلة أدت إلى تهدم سقف ثلاثة فصول، وأتبعها بقنبلة رابعة في الجهة الجنوبية للمدرسة، أدت إلى تدمير بقية الفصول وعددها ستة.[3]
وفي الشهادات التي جمعتها “مواطنة”، فإن جماعة أنصار الله (الحوثيين) كانت تسيطر على هذه المدرسة، وتستخدمها كسجن ومقر أمني للفصل في قضايا الناس.[4]
- و في يوم الخميس 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عند الساعة 7:45 صباحاً، اقتحمت إحدى المجاميع التابعة للمقاومة الشعبية وعدد من أفراد اللواء 17 مشاة الموالي للرئيس هادي، مدرسة “السلام مناقل” في عزلة بني البكاري، مديرية جبل حبشي، محافظة تعز. ولا يزال مبنى المدرسة يستخدم كثكنة عسكرية تابعة للمقاومة، وأمام مرمى نيران مدفعية جماعة أنصار الله (الحوثيين) حتى تاريخ كتابة هذا التقرير.
- و خلال الفترة 29 نوفمبر/ تشرين الثاني و4 ديسمبر/ كانون الأول 2017، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات جماعة أنصار الله (الحوثيين) وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في عدد من الأحياء السكنية بالعاصمة صنعاء. أسفرت هذه الاشتباكات، التي استمرت لخمسة أيام واستخدم فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، عن تعرض مدرسة الإسراء ومدرسة علي عبد المغني الحكوميتين. وتقع المدرستان بالقرب من منزل الرئيس السابق صالح.[5]
وأدت الاشتباكات المسلحة في العاصمة صنعاء، إلى توقف العملية التعليمية، كلياً لحوالي أسبوع. أما في المناطق التي دارت فيها الاشتباكات، فقد توقفت العملية التعليمية لحوالي أسبوعين.
- و في يوم السبت الموافق 9 ديسمبر/ كانون الأول 2017، عند الساعة 8:30 مساءً، قصف التحالف العربي بقيادة السعودية مدرسة السلام القديمة بمديرية وشحة في محافظة حجة، بقنبلتين. وقعت القنبلة الأولى بالقرب من المدرسة، فيما أصابت الثانية المبنى، ما أدى إلى تدميره بشكل كلي.[6]
وخلال العام 2017، عادت تسع مدارس في تعز للعمل، مع ملاحظة تواجد مسلحين في بعض هذه المدارس. ولا تزال 19 مدرسة محتلة أو تستخدم كثكنة عسكرية أو معتقل أو مركز تدريب لجماعات المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي، و مدرسة واحدة على الأقل، تستخدم كثكنة عسكرية لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، بالإضافة لخمس مدارس تعرضت لتدمير جزئي أو كلي، بسبب موقعها على خطوط النار.[7]