
مستشفى عبس المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود بعد قصفه من قبل التحالف العربي في 15 أغسطس/آب 2016، حجة، اليمن. تصوير: محمد المخلافي (أغسطس/آب 2017)
خلال العام 2017، وثًّقت مواطنة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 18 واقعة لهجمات تعرضت لها مستشفيات وطواقم طبية. قامت بهذه الهجمات جماعة أنصار الله (الحوثيون)، و مجموعات من المقاومة الشعبية، و قوات الحزام الأمني.
بالإضافة لذلك، تعرض مستشفى عبدالقادر المتوكل في صنعاء، للاحتلال من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) في أوائل ديسمبر/ كانون الأول 2017.[1]
الإطار القانوني:
يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف الحرب بالتأكّد من أن موظفي الإغاثة الإنسانية (أفراداً و وكالات) محميون من الاعتداء و المضايقة و الترهيب و الاعتقال التعسفي و غير ذلك. و يجب على أطراف النزاع أن تضمن أيضا منح عاملي الإغاثة الإنسانية المدنيين القدرة على التحرك بحرية وفقاً لواجباتهم.
كما يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين و المنشآت المدنية. و في هذا الصدد، فإن المستشفيات و المرافق الطبية تتمتع بحماية خاصة بحكم وظيفتها، و لأنها غالباً ما (يديرها) مدنيون. و على هذا النحو، فمن المحتمل أن يتواجد فيها مدنيون بأعداد كبيرة، و خصوصاً خلال النزاع. و الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو حيث يتم استخدام هذه المستشفيات و المرافق الطبية لأغراض عسكرية، مثل تخزين أسلحة.
و أكد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2286/2016) على أن الهجمات الموجهة عمداً ضـد المستشـفيات والأمـاكن الـتي يُجمـع فيهـا المرضــى و الجرحــى، شــريطة ألا تكــون أهــدافا عســكرية، و كــذلك الهجمــات الموجهــة عمــدا ضد كل حامل للشعارات المميزة المبينـة في اتفاقيـات جنيـف، طبقـاً للقـانون الـدولي، مـن المبـاني و المواد و الوحدات الطبية و وسائل النقل و الأفراد، تشكل جرائم حرب في حكم القانون الدولي.
وقائع:
- في منتصف ليل الجمعة 10 مارس/ آذار 2017، عند الساعة 12:30 صباحاً، استهدفت قذيفة مبنى المختبر والطوارئ في الدور الثاني للمستشفى العسكري الواقع جنوب شرق مدينة تعز. تسببت القذيفة بتدمير جدار الدور الثاني الذي يقع فيه قسم المختبر و تدمير القسم و تكسير زجاج نوافذ المبنى بالكامل. لم يصب بالحادثة أحد من العاملين أو المتواجدين في المستشفى.
و بحسب شهادة عبد القوي المحمودي، نائب مدير المستشفى، لـ”مواطنة”، فإن هذا الهجوم ليس الأول. و قد أدت الهجمات إلى تدمير أغلب مباني و معدات أقسام المستشفى.[2]
و بحسب المقابلات التي أجرتها “مواطنة”، فإن مصدر القذيفة كان من منطقة الحوبان “تبة سوفتيل”، التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقوات صالح. و تقع “تبة سوفتيل” على مسافة تقدر بكيلومترين شمال المستشفى العسكري.
و عند زيارة فريق “مواطنة” للمستشفى، لاحظ تواجد تعزيزات عسكرية للقوات الموالية للرئيس هادي في محيط المستشفى، كون الاشتباكات المسلحة لا تزال مشتعلة في الجبهة الشرقية لمدينة تعز.
من الجهة الغربية للمستشفى، تقع مدرسة الكويت بمسافة تقدر بأقل من 100 متر. و تستخدم المدرسة قوات اللواء 22 ميكا القطاع الأول كمقر قيادة لها، و هي من القوات الموالية للرئيس هادي. و من الجهة الجنوبية للمستشفى، تقع مخازن تابع لمشروع المياه بمسافة 400 متر تقريباً، و يتمركز فيها مسلحون من كتائب أبي العباس التابعة للمقاومة الشعبية. و من جهة الشرق تقع نقطة تفتيش عسكرية تابعة للقوات الموالية للرئيس هادي على بعد 600 متر تقريباً. ومن جهة الشمال، و بالتحديد على بعد 50 متر تقريباً من أمام بوابة المستشفى، تتواجد نقطة تفتيش و متراس ترابي تابع للواء 22 ميكا الموالي لهادي.[3]
- و بعد منتصف ليل الاثنين 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، عند حوالي الساعة 1:00 صباحاً، تعرض أحد العاملين في مستشفى الرازي بمحافظة أبين، للضرب من قبل ثلاثة أفراد يتبعون قوات الحزام الأمني.
و قد تعرض العامل للضرب بأعقاب البنادق، أثناء عمله في المستشفى في الوردية الليلية. و كان سبب تعرضه للاعتداء، بحسب الشهادات التي جمعتها “مواطنة”، هو منعه للعناصر المسلحة من الدخول إلى قسم النساء والولادة بغرض الاعتداء على إحدى الطبيبات الذين يعتقدون أنها تسببت في وفاة قريبة لأحد ضباط الحزام الأمني.
قال شاهد عيان في مقابلة مع “مواطنة”: “حوّلت قوات الحزام الأمني المستشفى إلى ثكنة عسكرية بسبب تواجدها المستمر بداخله”.[4]
- و في عصر الثلاثاء 12 ديسمبر/ كانون الأول 2017، عند حوالي الساعة 4:30 مساءً، قامت مجموعة مسلحة تابعة للمقاومة الشعبية بمهاجمة هيئة مستشفى الثورة العام في مدينة تعز.
كانت المجموعة المسلحة تستقل أربع مركبات، وقام أفرادها بمهاجمة حراسة البوابة الرئيسية للمستشفى واقتحامها، وصولاً الى قسم الطوارئ، مع الاستمرار بإطلاق النار داخل القسم وخارجه وتهديد الأطباء والممرضين.
و قال نائب رئيس هيئة مستشفى الثورة العام للشؤون الادارية وليد محمد الحميري: “جاءت المجموعة المسلحة للبحث عن جريحين وصلا إلى المستشفى بعد تعرضهما لاعتداء مسلح من قبل ذات المجموعة. و قد تعقبتهما إلى المستشفى بغرض تصفيتهما جسدياً، و نتج عن ذلك اشتباكات مسلحة بداخل المستشفى وسقوط قتيل وجرحى من المسلحين بينهم جنديين من حراسة المستشفى، قبل أن تلوذ المجموعة بالفرار. تسببت الواقعة بتحطيم محتويات قسم الطوارئ، و إثارة الخوف و الهلع في أوساط المرضى و مرافقيهم والأطباء و العاملين. كما تسببت باستمرار حالة التوتر في المستشفى و محيطه، و إغلاقه بشكل كامل، باستثناء أقسام العناية المركزة و الرقود و مركز الغسيل الكلوي”.[5]
استأنف المستشفى العمل في بعض الأقسام يوم الأحد 17 ديسمبر/ كانون الأول، و عادت بقية الأقسام للعمل يوم الأربعاء 20 ديسمبر/ كانون الأول 2017.[6]
و قد وثقت “مواطنة” عدة وقائع لاعتداءات مسلحة تعرضت لها هيئة مستشفى الثورة بمحافظة تعز، في أوقات متفرقة خلال العام 2017، وكانت هذه الواقعة آخرها.