
في 2017، وثّقت “مواطنة” 29 واقعة تعذيب قامت بها جماعة أنصار الله (الحوثيون) في أربع محافظات– صعدة، صنعاء، تعز و ذمار. ثلاث من هذه الوقائع أفضى التعذيب فيها إلى الموت. كما وثّقت المنظمة 52 واقعة تعذيب قامت بها مجموعات مسلحة تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية و الإمارات، و قوات موالية للرئيس هادي في ست محافظات– عدن، أبين، لحج، الضالع، حضرموت وشبوة. و بين هذه الوقائع 14 واقعة أفضى التعذيب فيها إلى الموت.
و تقوم جماعة أنصار الله (الحوثيون)، و كذلك المجموعات المسلحة التابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية و الإمارات، كالحزام الأمني و قوات النخبة الحضرمية، بممارسة التعذيب و التعذيب المميت، مستخدمة الضرب المبرّح بالهراوات والقضبان المعدنية و الركل و اللطم و الحرق و الإيهام بالغرق. و في بعض الوقائع التي وثقتها “مواطنة”، أفضى التعذيب إلى الوفاة. و يستخدم التعذيب كأداة للحصول على اعترافات أثناء إجراء التحقيقات.
وأصدرت مواطنة لحقوق الإنسان في 24 يونيو/ حزيران 2017، بيان “التعذيب في اليمن: سلطات متعددة وسلوك واحد”. وسلط البيان الضوء على ممارسة طرفي النزاع في اليمن التعذيب في أماكن الاحتجاز التي تسيطر عليها في عدة مناطق.[1]
الإطار القانوني:
يحظر القانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان التعذيب و غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية و المهينة و لا يبرره تحت أي ظرف. و قد كرست المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حظر التعذيب، كما يحظره القانون الدولي العرفي.
و تنص المادة (11) من اتفاقية مناهضة التعذيب على وجوب التزام كل دولة بالقواعد المنظمة للاستجواب و تعليماته و أساليبه و ممارساته، و كذلك الترتيبات المتعلقة بحجز و معاملة الأشخاص الذين تعرضوا لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن، و ذلك بغرض منع وقوع أي حالات تعذيب.
و صادقت اليمن في العام 1991 على اتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وقائع:
- في يوم الثلاثاء 7 مارس/ آذار 2017، عند حوالي الساعة 9:00مساءً، قامت قوات الحزام الأمني المدعومة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية و الإمارات باعتقال ثمانية أشخاص بمديرية زنجبار في محافظة أبين. تعرض هؤلاء المعتقلين للتعذيب بالضرب و الإيهام بالغرق، و أفضى التعذيب إلى وفاة أمين عبدالعزيز المقطري (23 سنة).
في شهادته لـ”مواطنة” عن الواقعة، قال أرسلان علي محمد صالح (22 سنة): “بعد العشاء ذهبت إلى المعزوب حيث أعمل (مكان تبيت فيه الأغنام و النحل). داهمت المكان قوات من الحزام الأمني في مديرية زنجبار؛ حاصرت المكان و أطلقت النار في الهواء، و قال أحدهم: ‘المكان محاصر’. كان هناك حوالي 6 عربات مدرعة و عدد الأفراد قرابة 25 شخصاً، مسلحين و مقنّعين و يرتدون ملابس مدنية. نُقلنا إلى مقر شرطة النجدة بمديرية زنجبار، و تم التحقيق مع كل واحد على انفراد. كان المحقق يسألني: ‘هل تنتمي إلى الدولة الإسلامية (داعش) أو إلى تنظيم القاعدة؟ نريد أن نعرف إلى أي تنظيم تنتمي؟’ قلت له بأني لا أنتمي إلى أي تنظيم. فكان يضربني بيده بقوة و يركلني و يستفزني. تم أخذي مع مجموعة الشباب إلى البحر، و كانت ليلة مقمرة تظهر كل من كان في الساحل. قاموا بصفّنا على الساحل، و باعدوا بيننا وانتشروا. أخذوا أول شخص في الصف؛ أمين عبدالعزيز المقطري (23 سنة)، و وضعوا الرمال في فمه و قيدوه وأنزلوه في البحر. ألقوه على بطنه في ماء البحر، و وقف على ظهره سبعة أشخاص من الحزام الأمني. مكث قليلاً ثم أخرجوه و كانت أنفاسه تتقطع. قاموا بضربه و كان يصرخ من شدة الألم، ويقولون له: اعترف بأنك زعيم الدولة الإسلامية. توفي أمين جراء التعذيب. بعدها تعرضت لذات الطريقة في التعذيب و كدت ألحق بأمين، لولا تدخل أحد الأفراد بقوله أن هذا يكفي. أُفرج عني يوم الثلاثاء 14 مارس/ آذار 2017”.[2]
- و في يوم الأحد 6 أغسطس/ آب 2017، عند حوالي الساعة 7:00 مساءً، قامت قوات الحزام الأمني التابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية و الإمارات في محافظة أبين باعتقال منيف حيدرة أحمد سالم (32 سنة).
قالت زوجته: “عند زيارتي له، قال لي بأنه تم التحقيق معه منذ اليوم الأول، و أنه كان يتعرض للضرب. و في اليوم الأول و الثاني من التحقيق، كانوا يطلبون منه الاعتراف بأنه من أنصار تنظيم القاعدة. كان التحقيق لمدة 30 دقيقة، و كان يتعرض للضرب بأعقاب البنادق و العصي و الماء الحار، إضافة إلى الضرب و اللطم على وجهه. كان وجهه متورماً من شدة الضرب.”[3] و تعتقد زوجة منيف حيدرة بأن السبب الحقيقي وراء اعتقال زوجها، هو نقده للحزام الأمني و لبعض قيادته.
- و في يوم الخميس 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عند حوالي الساعة 5:30 مساءً، قامت جماعة أنصار الله (الحوثيون) باعتقال حسين عبدالله أخضر (55 سنة)، بينما كان يمشي في شارع مازدا بالعاصمة صنعاء.
و بحسب تحقيقات “مواطنة”، فإن أُسرة أخضر استلمته يوم الثلاثاء 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، من المستشفى الجمهوري، و كان على كرسي متحرك و لا يستطيع المشي. و قد أُخذ منهم مرة أخرى و أُعيد الى الغرفة، حيث قاموا بعمل تسجيل مصوَّر له (فيديو)، جعلوه يصّرح فيه بأنهم لم يضربوه أو يمسوه بسوء طوال فترة الاحتجاز.[4]
وكان أخضر معتقلاً في قبو بجهاز الأمن السياسي في العاصمة صنعاء، و وُجدت على جسده آثار حريق متصل من بطنه حتى فخذيه. و قد توفي أحد المعتقلين أمامه جراء التعذيب. و في فترة اعتقاله، كان يخبر القائمين على السجن بأنه متعب و مريض، لكنهم كانوا يردون عليه بالقول: “موت… تستاهل”. [5]
توفي أخضر بعد الإفراج عنه بأيام؛ يوم السبت 9 ديسمبر/ كانون الأول 2017. [6]