
وثقت مواطنة لحقوق الإنسان، 69 واقعة احتجاز تعسفي خلال العام 2017. قامت بهذه الوقائع جماعة أنصار الله (الحوثيون) في سبع محافظات يمنية– صعدة، صنعاء، الجوف، البيضاء، تعز، ذمار والحديدة. كما وثقت المنظمة خلال العام نفسه، 51 واقعة مماثلة قامت بها مجموعات مسلحة تابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، والقوات الموالية للرئيس هادي في سبع محافظات– عدن، أبين، لحج، الضالع، مأرب، تعز وحضرموت. حدثت وقائع الإحتجاز التعسفي الموثقة في هذا التقرير في 2017، ولايزال بعض الضحايا محتجزين تعسفياً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
خلال الفترة التي يشملها هذا التقرير، مارست أطراف النزاع في اليمن؛ جماعة أنصار الله (الحوثيون)، والمجموعات المسلحة التابعة للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، والقوات الموالية للرئيس هادي على حد سواء، الاحتجاز التعسفي في المناطق التي تسيطر عليها. وقد مارست أطراف النزاع هذا الانتهاك بحق خصومها السياسيين أو بحق مدنيين يشتبه في صلتهم أو تعاطفهم بخصومهم.
الإطار القانوني:
طبقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تعد اليمن دولة طرفاً فيه، فإنه “لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه، ومن يتم اعتقاله يجب إخطاره وقت الاعتقال بأسباب القبض عليه وأن يُخطر فوراً بأية اتهامات موجهة ضده، والأشخاص المتهمون بالأعمال الجنائية يقدمون سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية, ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه”.
يحظر القانون الدولي الاعتقال والاحتجاز التعسفي، وبحسب فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فإن الاحتجاز يُعد متعسفاً إذا لم تعرض السلطات أي سند قانوني سليم يبرر الحرمان من الحرية. والحرمان من الحرية ينجم عن ممارسة حقوق أو حريات محمية مثل حرية المعتقد أو حرية التعبير، أو حين تكون انتهاكات معايير المحاكمة العادلة الدولية واسعة، مما يعطي الحرمان من الحرية صفة التعسف.
و أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المعنية بمراقبة التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و التي تتمتع بسلطة تفسير العهد، بأن “التعسف لا يساوي مخالفة القانون، بل يجب تفسير الاصطلاح بصورة أكثر عمومية، بحيث يشمل عناصر عدم التناسب، والإجحاف، وغياب القابلية للتنبؤ، واتباع سليم الإجراءات القانونية”.
و ينص الدستور اليمني على أن “تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم”. ويحظر الدستور الاعتقالات والتفتيش والاحتجاز بخلاف من يتم القبض عليهم من الأشخاص متلبسين، أو بناء على أمر قضائي أو أمر من النيابة العامة. والدستور الذي يضم العناصر الأساسية لإجراءات العدالة الجنائية، يحدد أيضاً أنه “على النائب العام أن يوجه الاتهام إلى أي شخص يتم اعتقاله على ذمة جريمة خلال 24 ساعة”، وأن “القضاة وحدهم يحق لهم تمديد أمر القبض لما يتجاوز فترة الأيام السبعة الأولى”. وينص قانون العقوبات اليمني أيضاً، على فرض “عقوبة السجن لفترة تصل لخمسة أعوام بحق المسؤولين الذين يحرمون الأشخاص من حرياتهم بالخطأ”.
وقائع:
- في مساء الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، بين الساعة 5:00 – 6:00 مساءً، قامت جماعة أنصار الله (الحوثيون) باحتجاز بشير مسعود غالب الوصابي (23 سنة) في العاصمة صنعاء.
قال فواز مسعود غالب الوصابي (33 سنة)، شقيق بشير: “يعمل أخي في محل للصرافة بشارع زايد بن سلطان في صنعاء. تلقيت اتصالاً هاتفياً من صاحب المحل ليبلغني بأن مشرفاً من أنصار الله جاء بسيارة نوع تويوتا موديل هايلوكس و معه مسلحان بملابس مدنية، و أخذوا أخي”.[1]
و بحسب شهادة الأخ، فقد كان بشير يعمل مرافقاً للشيخ عبدالمجيد الزنداني (القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح) قبل دخول الحوثيين إلى صنعاء في 2014. و تتهم الجماعة بشير بأنه يقوم بصرف مرتبات لخلايا نائمة تابعة للزنداني، من خلال عمله في محل صرافة.[2]
و أضاف فواز: “علمت بأن أخي محتجز في إدارة أمن المنطقة السادسة، وحاولت متابعة قضيته لإخراجه، و أُبلغت من قبل أنصار الله بأن المسألة ستأخذ ثلاثة أيام لعمل تحريات. بعد عشرة أيام، تم نقله إلى البحث الجنائي، و تمكنت أمي من زيارته ثلاث مرات تقريباً (حتى تاريخ إجراء المقابلة) من بعد مرور خمسة أيام على انتقاله إلى هناك. لاحقاً، وجه عضو النيابة الجزائية المتخصصة ببطلان الدعوى والإفراج، و تم تحويل أخي إلى سجن احتياطي الثورة ولم يفرج عنه بعد (حتى تاريخ إجراء المقابلة)”.[3]
- و في يوم الثلاثاء 29 أغسطس/ آب 2017، عند حوالي الساعة 4:30 مساءً، احتجزت قوات الحزام الأمني إبراهيم محمود سعيد جُميع (16 سنة) في مديرية خنفر بمحافظة أبين.
قال محمود سعيد جميع (50 سنة) لـ”مواطنة”: “خرج ابني مع رفاقه كعادته في وقت العصر، ثم جاء إلي شخص أعرفه يقول لي: ‘يا محمود رأيت ابنك مع العسكر، مقيد اليدين و معصوب العينين، و قال أحدهم: أبلغوا والده بأنه في سجن 7 أكتوبر’. ذهبت إلى هناك و تأكدت من أنه موجود و قالوا لي بأن الزيارة ممنوعة، و طلبوا مني الحضور صباح الخميس. سُمح لي بزيارته يوم الخميس 31 أغسطس/ آب 2017 الساعة 9:00 صباحاً، وقال لي بأنه تعرض للضرب ركلاً و بالعصي و الأيدي. كان يقول: ‘يا اباه أخرجني من هنا… أنا بريء’. قال لي بأنهم يحققون معه على أنه جاسوس يتبع تنظيم القاعدة”.[4]
و ذكر الأب في شهادته بأنه التقى بقائد في قوات الحزام الأمني ليطلب منه الإفراج عن ولده، غير أن القائد رد عليه بالقول: “الإبن عندنا، وعندما يتأدب سيخرج”. و أفاد محمود جُميع أيضاًـ بأنه يزور ابنه كل يوم خميس لمدة 30 دقيقة، و أنهم قد توقفوا عن تعذيبه (حتى تاريخ إجراء المقابلة).[5]